كتاب دليل الطبخ العربى

أرشيف المدونة

عن المدون

اسباب هروب بعض المراهقات من اسرهن

في السنوات الأخيرة تزايد عدد حالات اختفاء الفتيات وهروبهن من حضن أسرهن إلى المجهول مما ينذر بانعكاسات سلبية لهذه الظاهرة أخلاقيا وتربويا واجتماعيا . ويمثل الضغط الأسري أهم أسباب هروب الفتيات حيث تشبث الأسر العربية بالقيم والأعراف الاجتماعية التي يلزم الفتاة التقيد بضوابط لا تفرض على شقيقها، اعتبارا لما تمثله الفتاة في الأسرة العربية فهي رمز الشرف وتاج العفة، وبقدر ما يكون القيد متينا يكون التمرد سريعا. وتلعب الظروف القاسية للأسرة كالخلاف بين الأبوين أو انفصالهما دورا كبيرا في الهروب من جحيم البيت إلى فردوس الحرية، كما أن انعدام التفاهم بين الفتاة وأبويها يولِّد فجوة في العلاقة بين الطرفين ويمهد للهروب.
وتتعدد الأسباب التي لا تساعد العائلة العربية على الوفاء بالتزاماتها والحفاظ على خصوصيتها، من ضيق ذات اليد واقتحام مؤثرات العولمة الحياة الشبابية وهي كلها أسباب تلعب دور المشجع على التمرد والتفسخ بدء من الرغبة بالاستقلال بالحياة والتصرفات مرورا بالأمل في النجاح واكتساب المال وانتهاء بحلم تحقيق الذات. ولأن بطلات هذه الظاهرة هن فتيات على مشارف الزواج ومراهقات على فوهات بركان العاطفة فقد شكل الهروب بسبب علاقة عاطفية نسبة عالية مقارنة بالمسببات الأخرى.
ويؤكد علماء الاجتماع أن هروب الفتيات راجع إلى عدة أسباب هي:
1)      العامل الاجتماعي:
2)       فانعدام التوافق بين الزوجين والجو المشحون بالمشادات والصراعات يؤثر بشكل مباشر في نفسية الأبناء وتربيتهم، وإن كان الطلاق تصبح الفتاة ضائعة بين الطرفين، وبغياب الأب يفرض الأخوة الذكور سيطرتهم عليها.
2)العامل المادي:
إن معظم الفتيات الهاربات ينتمين إلى الطبقة الفقيرة حيث أن عدم إشباع متطلبات الحياة الضرورية وارتفاع عدد أفراد الأسرة وضيق السكن يؤدي إلى هروب المراهقات خاصة اللاتي يحلمن بالثراء والعيش الكريم.
3)العامل الثقافي:
حيث أن ارتفاع نسبة الأمية بين النساء لا توفر مجالا صحيا للتربية السليمة للفتاة ولا يعلمها كيفية الاحتكاك والتعامل مع مشكلات المجتمع، مما يجعل تفكيرها ضيقا ومحصورا فتقع فريسة للمغريات.
3)      العامل الإعلامي:
4)      ويصنفه الأخصائيون بأنه الأخطر بوسائله المتعددة التي اقتحمت كل البيوت والعقول وخربت النسيج الاجتماعي وحرضت على الاستقلالية والخصوصية.
5)      العامل العاطفي:
6)       تزداد حالات الاختفاء الخاصة بالفتيات المغرمات واللاتي لم تساعدهن الظروف على الارتباط بمن أحببن، كما يزيد حدوث الحمل والخوف من اكتشاف الأهل له من احتمالات الاختفاء.
ماذا بعد الهروب... أين الحلول تتعدد الأسباب والنتيجة واحدة: خسارة الفتاة وضياع الأسرة، ذلك أن عواقب اختفاء الفتيات لا تنحسر فقط عليهن، بل تتجاوزهن لتطال أفراد الأسرة، سيما أنهن رمز للشرف والفضيلة، وضياعهن لا يشكل عصيانا فحسب بل تمريغا لسمعة العائلة لن تمحوه السنون مهما تعاقبت.
وإن بدا الأمر غريبا فإن عددا من الحالات التي أطلعتنا عليها بعض الجمعيات المهتمة بالمرأة تؤكد أن بعض الفتيات لم يتجهن بعد هروبهن إلى الانحراف والدعارة بل قادهن التأثر بشعارات تحرير المرأة وتمجيد الحرية الشخصية على الانفراد بحياتهن الاجتماعية.
وفي ظل موجة الانفتاح الإعلامي والمعلوماتي التي اكتسحت العالم العربي ساعدت المؤثرات الإعلامية السلبية في عولمة ظاهرة هروب الفتيات التي لم تقتصر على بنات المدينة، حيث أن فورة الاتصال والتكنولوجيا مكنت الفتاة الريفية التي بالكاد تتقن بعض الكلمات الأجنبية من محاورة آخر من بلاد العم سام أو بأقصى شرق آسيا أو شمال أوربا، فتنقل إلى القرى والحواضر صورة الحياة السهلة، يعيش كل من فيها على حريته ويتصرف كيفما يشاء، فتتولد فكرة الهروب عند اللاتي يعانين الفقر والضغط الأسري والحرمان العاطفي.
إن البحث عن حلول واقعية يستلزم أولا احتواء الهاربات ذلك أن حالات كثيرة ثبُت خلالها أن عملية الهروب لم تكن مدروسة وأنها نفذت في لحظة ضعف وطيش، سرعان ما يعقبها شعور بالندم والرغبة في الرجوع، لهذا فمن الضروري إنشاء دور للإيواء ومؤسسات تحمي الفتيات من قسوة بعض الأسر، وإقامة جمعيات للإصلاح الاجتماعي يعهد إليها بمعالجة المشاكل العائلية قبل أن تتطور إلى عصيان وهروب، أو استدراك المشكلة في مرحلة الهروب الأولى، ومحاولة إرجاع الفتاة إلى بيتها بعقد صلح مع أهلها.
وللقضاء على الظاهرة نهائيا علينا تحديد أسباب الاختفاء لنصل إلى جذور المشكلة ومن ثم نحدد أساليب العلاج، ولعل التطرق للأسباب يجبرنا على الاعتراف بحالات العنف داخل الأسرة العربية حيث أن المرأة قبل الزواج تعاني من أب جائر أو أخ طائش وبعد الزواج تعاني من تسلط وتحكم الزوج، وبالنظر لعواقب هذه الممارسات علينا إفساح المجال لها لتقرر عن نفسها وتُعطى الفرصة لإثبات ذاتها دون إفراط في الدلال ولا في القسوة.
كما أن مواجهة التفكك الأسري وتصحيح دور المدرسة والمؤسسات الإعلامية سيساعد في تقليص هذه الظاهرة، وحصرها في أضيق إطار ممكن لذلك علينا أن نتوخى الحذر ونعي المخاطر التي تحيط بالأسرة وندرك حجم كارثة الهروب فتيات لم يكتمل نضوجهن بعد.


0 التعليقات:

إرسال تعليق